عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

179

اللباب في علوم الكتاب

إلى صفات العلقة ، وهي الدم الجامد « 1 » « فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً » أي : جعلنا ذلك الدم الجامد مضغة ، أي : قطعة لحم ، كأنها مقدار ما يمضع كالغرفة ، وهو ما يغترف . وسمى التحويل خلقا ، لأنه تعالى يفني بعض أعراضها ، ويخلق أعراضا غيرها ، فسمى خلق الأعراض خلقا لها ، كأنه « 2 » سبحانه يخلق فيها أجزاء زائدة « 3 » . قوله : « فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً » أي : صيرناها كذلك . وقرأ العامة : « عظاما » و « العظام » بالجمع فيهما ، وابن عامر ، وأبو بكر عن عاصم : « عظما » و « العظم » « 4 » بالإفراد فيهما « 5 » ، والسلمي والأعرج ، والأعمش بإفراد الأول وجمع الثاني « 6 » ، وأبو رجاء ، ومجاهد ، وإبراهيم بن أبي بكر « 7 » بجمع الأول وإفراد الثاني عكس « 8 » ما قبله « 9 » . فالجمع « 10 » على الأصل ، لأنه مطابق لما يراد به ، والإفراد للجنس كقوله : « وَالْمَلَكُ صَفًّا » « 11 » ، وكقوله : « وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي » « 12 » . وقال « 13 » الزمخشري : وضع الواحد موضع الجمع لزوال اللبس ، لأنّ الإنسان ذو عظام كثيرة « 14 » . قال أبو حيان : وهذا عند سيبويه وأصحابه لا يجوز إلا ( لضرورة ) « 15 » « 16 » وأنشدوا : 3784 - كلوا في بعض بطنكم تعفّوا « 17 »

--> ( 1 ) انظر الفخر الرازي 23 / 85 . ( 2 ) في الأصل : كافانه . وهو تحريف . ( 3 ) انظر الفخر الرازي 23 / 85 . ( 4 ) في ب : والعظام . وهو تحريف . ( 5 ) السبعة ( 444 ) ، الحجة لابن خالويه ( 256 ) ، الكشف 2 / 126 ، النشر 2 / 328 ، الإتحاف 318 . ( 6 ) المحتسب 2 / 87 ، تفسير ابن عطية 10 / 337 ، البحر المحيط 6 / 398 . ( 7 ) إبراهيم بن أبي بكر بن عبد الرحمن الأنصاري ، مدني ، يروي عن أسامة بن سهل ، وروى عنه ابن جريج ، تهذيب التهذيب 1 / 111 . ( 8 ) في الأصل : كعكس . وهو تحريف . ( 9 ) المحتسب 2 / 87 ، تفسير ابن عطية 10 / 337 ، البحر المحيط 6 / 398 . ( 10 ) في الأصل : فجمع . ( 11 ) من قوله تعالى : وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا [ الفجر : 22 ] . ( 12 ) من قوله تعالى : قالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي [ مريم : 4 ] . انظر التبيان 2 / 951 . ( 13 ) في ب : قال . ( 14 ) الكشاف 3 / 44 . وقد وجه ابن جني لقراءة من قدم الإفراد ثم عقّب بالجمع أنه أشبه لفظا ، لأنه جاور بالواحد لفظ الواحد الذي هو « إنسان » و « سلالة » ونطفة و « علقة » و « مضغة » ثم عقب بالجماعة لأنها هي الغرض . ومن قدّم الجماعة بادر إليها إذ كانت هي المقصود ، ثم عاد فعامل اللفظ المفرد بمثله . المحتسب 2 / 87 . ( 15 ) انظر الكتاب 1 / 209 . ( 16 ) ما بين القوسين في ب : في ضرورة . ( 17 ) صدر بيت من بحر الوافر ، وعجزه : فإن زمانكم زمن خميص . وهو من الخمسين التي لم يعرف لها قائل ، الخميص : الجائع ، أي : زمان جدب ومخمصة . والشاهد فيه وضع الواحد وهو ( بطن ) موضع الجمع وهو ( بطون ) لزوال اللبس وقد تقدم .